محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

357

بدائع السلك في طبائع الملك

إلى الناس ، كما أحسن الله تعالى إليهم ، زكاة عن علومهم ، لبقاء الذكر في الدنيا ، وجزيل الاجر في الآخرة « 165 » . الثاني : من له ذهن ثاقب . وعبارة طلقة ، ووقعت له « 166 » كتب جيدة جمة الفوائد ، لكنها غير أنيقة التأليف والنظم « 167 » ، فاستخرج دررها ، وأحسن نظمها « 168 » . وهذه ينتفع بها المبتدءون والمتوسطون ، وهؤلاء مشكورون على ذلك ، شكر الله سعيهم « 169 » . الفائدة الثالثة : شرط الشيخ الإمام أبو إسحاق الشاطبي في الانتفاع بمطالعة الكتب العلمية شرطين : أحدهما : تقدم فهم مقاصد علمها ، ومعرفة اصطلاحاته « 170 » . قال : وذلك يحصل من مشافهة العلماء ، أو بما « 171 » هو راجع اليه ، إذ الكتب وحدها لا تفيد الطالب منها شيئا ، دون فتح العلماء ، كما هو مشاهد . الثاني : تحرى كتب المتقدمين من أهل العلم المراد تحصيله ، فإنهم أقعد به من المتأخرين . قال : وأصل ذلك التجربة المشاهدة في أي علم كان ، فالمتأخر لا يبلغ من الرسوخ فيه ما بلغه المتقدم . والخبر الدال على ذلك . فمنه : خير القرون قرني ، الحديث ، وهو يشير أن كل قرن مع ما بعده كذلك . ثم ذكر من الاخبار ما يقتضي الاعلام بنقص الدين والدنيا ، وأعظم ذلك العلم ، فهو إذا في « 172 » نقص بلا شك ، فلذلك صار تحرى كتب المتقدمين وكلامهم

--> ( 165 ) ارشاد : ص 19 - 20 . ( 166 ) س : له . ( 167 ) ارشاد : غير رائقة في التأليف النظم . ( 168 ) ارشاد : نضدها ونظمها . ( 169 ) ارشاد : ص 20 . ( 170 ) م : اصطلاحها . ( 171 ) س : وبما . ( 172 ) س : قد .